محمد بن جرير الطبري

588

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

الله ص ، وهو معرض عن رسول الله ص اجلالا له - فقال رسول الله ص : نعم ، قال سعد : فانى احكم فيهم بان تقتل الرجال ، وتقسم الأموال ، وتسبى الذراري والنساء . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن علقمة بن وقاص الليثي ، [ قال : قال رسول الله ص لسعد : لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعه ارقعه ] . قال ابن إسحاق : ثم استنزلوا ، فحبسهم رسول الله ص في دار ابنه الحارث ، امراه من بنى النجار ثم خرج رسول الله ص إلى سوق المدينة التي هي سوقها اليوم ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق ، يخرج بهم اليه إرسالا ، وفيهم عدو الله حيي بن اخطب ، وكعب بن أسد ، راس القوم ، وهم ستمائه أو سبعمائة ، المكثر لهم يقول : كانوا من الثمانمائة إلى التسعمائة وقد قالوا لكعب بن أسد - وهم يذهب بهم إلى رسول الله ص إرسالا - : يا كعب ، ما ترى ما يصنع بنا ! فقال كعب : في كل موطن لا تعقلون : الا ترون الداعي لا ينزع ، وانه من ذهب به منكم لا يرجع ، هو والله القتل ! فلم يزل ذلك الداب حتى فرغ منهم رسول الله ص ، واتى بحيى بن اخطب عدو الله وعليه حله له فقاحيه قد شققها عليه من كل ناحية كموضع الأنملة ، انمله انمله ، لئلا يسلبها ، مجموعه يداه إلى عنقه بحبل فلما نظر إلى رسول الله ص ، قال : اما والله ما لمت نفسي في عداوتك ، ولكنه من يخذل الله يخذل